الشافعي الصغير

119

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ولا ضمان فيما إذا علم تلفها بعد الوصية بها بلا تفريط في حياته أو بعد موته وقبل تمكن الوارث من الرد ورجح المتولي وغيره ضمان وارث قصر بعدم إعلام مالك جهل الإيصاء أو بعدم الرد بعد طلبه وتمكنه منه وإن وجد ما هو بتلك الصفة من غير تعدد لم يقبل قول الوارث أنها غير الوديعة لمخالفته لما أقر به مورثه أن ما بهذه الصفة ليس له فعلم أن قوله عندي وديعة لفلان أو ثوب له لا يدفع عنه الضمان وجد في الثانية في تركته ثوب أو لم يوجد وكذا لو وصفه ووجد عنده أثواب بتلك الصفة لتقصيره في البيان وفارق وجود عين واحدة هنا من الجنس وجود واحدة بالوصف بأنه لا تقصير ثم بخلافه هنا ولا يعطي شيئا مما وجد في هذه الصورة خلافا للسبكي ومن تبعه وكالمرض المخوف ما ألحق به مما مر نعم الحبس للقتل في حكم المرض هنا لا ثم كما مر لأن هذا حق آدمي ناجز فاحتيط له أكثر بجعل مقدمة ما يظن به الموت بمنزلة المرض فإن لم يفعل كما ذكر ضمن لتقصيره لتعريضها بالفوات لأن الوارث يعتمد ظاهر يده ويدعيها لنفسه وإن وجد خط مورثه لأنه كناية وقيده ابن الرفعة بما إذا لم تكن بها بينة باقية وهو ظاهر معلوم مما مر في الوصية ومحل الضمان بغير إيصاء وإيداع إذا تلفت الوديعة بعد الموت لا قبله كما صرح به الإمام ومال إليه السبكي لأن الموت كالسفر فلا يتحقق الضمان إلا به وهذا هو المعتمد وإن ذهب الأسنوي إلى كونه ضامنا بمجرد المرض حتى لو تلفت بآفة في مرضه أو بعد صحته ضمنها كسائر أسباب التقصير ومحله أيضا في غير القاضي أما هو إذا مات ولم يوجد مال اليتيم في تركته فلا يضمنه وإن لم يوص به لأنه أمين الشرع بخلاف سائر الأمناء ولعموم ولايته قاله ابن الصلاح قال وإنما يضمن إذا فرط قال السبكي وهذا تصريح منه بأن عدم إيصائه ليس تفريطا وإن مات عن مرض وهو الوجه وظاهر أن الكلام في القاضي الأمين كما مر أما غيره فيضمن قطعا والضمان فيما ذكر ضمان تعد بترك المأمور لا ضمان عقد كما اقتضاه كلام الرافعي إلا استثناء منقطع لأن القسم مرض مخوف إذا لم يتمكن بأن مات فجأة أو قتل غيلة فلا يضمن لانتفاء التقصير ولو لم يوص فادعى الوديع أنه قصر وقال الوارث لعلها تلفت قبل أن ينسب إلي تقصير صدق كما نقلاه عن الإمام وأقراه واعتراض الأسنوي له بأن الإمام إنما قاله عند جزم الوارث بالتلف لا عند تردده فيه فإنه صحح حينئذ الضمان يمكن رده بأن الوارث غير متردد في التلف وإنما هو في أنه وقع قبل نسبته لتقصير أو بعده وحينئذ فلا ينافي ما نقله عن الإمام ودعواه تلفها عند مورثه بلا تعد أو رد مورثه لها مقبولة